اسماعيل بن محمد القونوي

540

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المذكور من التوحيد ) ذكر التوحيد منفهم من بل ربكم الخ . قوله : ( من الشاهدين ) أبلغ من شاهد كما سيجيء توضيحه في سورة الشعراء والجملة تذييلية مؤكدة لمفهوم ما قبلها . قوله : ( من المتحققين له والمبرهنين عليه فإن الشاهد من تحقق الشيء وحققه ) من المتحققين حمل الشهادة على ذلك ثم علله بقوله فإن الشاهد الخ أي فإنه اعتبر في الشاهد أمران التحقق أي العلم يقينا والتحقيق أي إثبات حقيقته فإن إثبات الحقية موقوف على العلم يقينا فيثبت ذلك اقتضاء . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 57 ] وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) قوله : ( وَتَاللَّهِ [ الأنبياء : 57 ] الآية ) لما أثبت عليه السّلام الوحدانية وظهر منه بطلان الأصنام وعبادتهم أقسم على كسرها لأن إزالة المنكر حسبما أمكن واجب ما لم يترتب عليها المضرة ولكمال وثوق عصمته تعالى بادر ذلك وأرادوا به كيدا فجعلهم الأرذلين . قوله : ( وقرىء بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة منها وفيها تعجب ) وفيها أي في التاء في القسم تعجب أي يفيد تعجب الحالف ففيه مسامحة والحاصل أن التاء تستعمل في مقام التعجب في المقسم عليه وهذا مفهوم من الاستعمال قال أبو حيان نصوص النحاة أن التاء يجوز أن يكون معها تعجب ويجوز أن لا يكون واللام هي التي يلزمها التعجب في القسم كما قيل . قوله : ( لأجتهدن في كسرها ) إشارة إلى أن الكيد هنا مجاز عن الاجتهاد اللازم له إذ الكيد في الأصل حيلة يجلب بها مضرة كالمكر ولا مانع من إبقائه على حقيقته ولذا قال وتوقفه على نوع من الحيل فحينئذ يكون ما ذكره حاصل المعنى قوله في كسرها إشارة إلى تقدير مضاف وقرينة التعيين قوله : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ الأنبياء : 58 ] . قوله : ( ولفظ الكيد ) أقحم اللفظ للتنبيه على أن معناه ليس بمراد كأنه أعرض عنه لأن الحيلة للعاقل والأصنام ليست من العقلاء لكن يقدر المضاف أي لأكيدن أصحاب أصنامكم وسدنتها . قوله : ( وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل عنها ) وما في التاء من التعجب الخ كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده مع أن الأمر صعب مقنوطا منه في نفسه خصوصا في زمن نمرود مع عتوه وقوة سلطنته فاحتيج إلى نوع من الحيل في إخفاء آلة الكسر . قوله : فإن الشاهد من تحقق الشيء أي علمه حقيقة وحققه أي ثبته . قوله : لاجتهدن في كسرها معنى الاجتهاد مستفاد من لفظ الكيد وتاء القسم فإن الفعل الحاصل بعد قسم الفاعل به وكيده فيه لا يكون إلا بجد واجتهاد .